العلامة المجلسي
171
بحار الأنوار
ما ذكره في المغنى من ضيق الوقت ، وكذا ليس ذلك في رواياتهم التي أشرنا إليها ، ولا يذهب عليك أنه اعتذار سخيف ، إذ على تقدير ضيق الوقت كان يجوز له ( صلى الله عليه وآله ) أن يصلي منفردا أو يقوم إلى جانب عبد الرحمن ويصلي حتى يصلي عبد الرحمن بصلاته ( صلى الله عليه وآله ) ، والناس بصلاة عبد الرحمن كما دلت عليه كثير من رواياتهم التي اعتمدوا عليها في صلاة أبي بكر ، أو يصلوا جميعا بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فصلاة عبد الرحمن أبلغ وأقوى في الدلالة على الخلافة على ما زعموه مع أنه لم يقل أحد بخلافة عبد الرحمن ، ولا ادعاها هو ، وحينئذ فنقول إذا صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلف عبد الرحمن على ما زعموه ولم يصل خلف أبي بكر فليس ذلك إلا إزالة لهذه الشبهة الضعيفة ، وإن كان لو صلى لم يدل على استحقاقه للإمامة ، كما لم يدل في حق عبد الرحمن . وأما الفرق بين التقدم في الصلاة والإمامة فغير منحصر فيما ذكره السيد رضي الله عنه أما على مذهب الأصحاب من اشتراط العصمة والتنصيص فواضح ; وأما على زعم المخالفين فلاطباقهم بل لاتفاق المسلمين على أن الإمامة لا تكون إلا في قريش ، قال صاحب المغنى : قد استدل شيوخنا على ذلك بما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأئمة من قريش . وروى عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : هذا الامر لا يصلح إلا في هذا الحي من قريش وقووا ذلك بما كان يوم السقيفة من كون ذلك سببا لصرف الأنصار عما كانوا عزموا عليه ، لأنهم عند هذه الرواية انصرفوا عن ذلك ، وتركوا الخوض فيه ، وما قووا ذلك بأن أحدا لم ينكره في تلك الحال ، فان أبا بكر استشهد في ذلك بالحاضرين فشهدوا حتى صار خارجا عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة ، وقووا ذلك بان ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملا من الناس وادعى عليه المعرفة فتركهم النكير يدل على صحة الخبر المذكور . ثم حكى في فصل آخر عن أبي علي أنه قال : إذا لم يوجد في قريش من يصلح للإمامة يجوز أن ينصب من غيرهم ، وأما على تقدير وجوده في قريش فلا